حمزة بن الحسن الأصفهاني
158
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
قافلة وأخذوا منها بقيمة مائتي ألف دينار . ثم كبسوا سامرة بعد يوم النحر بيوم . سنة ست عشرة وثلاثمائة : في شهر رمضان لتسع خلون منه ورد بغداد أهل قصر بن هبيرة ، فضجوا في الأسواق واستنفروا الناس ، ومنعوهم من فتح حوانيتهم ، فإنضم إليهم الخلق من العامة فمضوا إلى المستغل الذي بإزاء مجلس السلطان وأحرقوه وهدموا قبة كانت هناك ، وأغلظوا القول للسلطان ونادوه بالافتراء عليه ، وعدلوا من هناك إلى ديوان بادوريا فأحرقوا ما كان فيه من الحسبانات من لدن صدر الدولة لخليفة خليفة ، وعدلوا إلى باب السلطان يضجون ويبكون فساعدهم خلق من أهل الدار وجاءهم الفيالون بالفيلة وقد هزلت من الجوع الدائم عليها ، فبكت العامة لها وقالوا : وا محمداه ! سنة تسع عشر وثلاثمائة : في المحرم اجتمع القواد فيهم أبو الهيجا ونزوك ومؤنس ، وراسلوا السلطان باخراج أمه وأختها وجميع النساء اللاتي يأمرن وينهين من دار الخلافة إلى دار ابن طاهر ، فلم يجبهم إلى ملتمسهم ، فخرجوا إلى المصلى ومؤنس معهم ، فوجه المقتدر إليهم برسالة جميلة ورقعة بخطه بأنه يرد الأمور إليهم ، ولا يخالفهم في كل ما يلتمسون من جهته ، فسكنوا ثم عادوا إلى أغلظ مما كانوا عليه . فلما كان الجمعة الرابع عشر من المحرم بعد الصلاة دخلوا على الخليفة في داره حتى وصلوا إلى مجلسه ، وأخذوه ووالدته وخالته ونقلوهم إلى دار مؤنس وأحضروا محمد بن المعتضد ولقبوه بالقاهر ، وأشهدوا على المقتدر بأنه قد خلع نفسه ورد الأمر إلى أخيه ، ورفع إليه خاتم الملك . ولحق جماعة نهب وغارة وأصاب دورا حريق .